 |
|
 |
مرة أخرى يتأكد بالواضح والملموس بأن شتان ما بين موقف الشعب الجزائري الشقيق، الطامح إلى وحدة الصف المغاربي، وموقف الإدارة الحاكمة، المحكومة بالحقد والكراهية تجاه كل ما هو مغربي• ففي عددها الصادر أول أمس الأربعاء، نشرت جريدة لوسوار دالجيري، في ركن بريد القراء، رسالة لمواطن جزائري يدعى عمر، ولد بالمغرب قبيل الاستقلال، وجاء فيها كثيرا ما كان أبواي يصفان لي كيف أن الجزائريين عاشوا في المغرب كباشوات، وكيف أن المغاربة بذلوا الغالي والنفيس في سبيل مساندة الشعب الجزائري إبان الثورة وحتى قبلها• وهذه الحقيقة هي التي دفعته إلى الاعتراف بأن الجزائريين مدينون بالكثير للمغرب، بيد أن المغرب غير مدين [للجزائريين] بالكثير• والأكيد أن الحملة المقيتة والتضليلية التي ما لبثت الصحف الجزائرية تشنها على المغرب صباح مساء، لم تكن لتغير الحقائق أو تزرع الشك في ما ترسخ لدى عامة الشعب الجزائري من قناعات بخصوص المواقف الإيجابية التي أبان عنها المغرب والمغاربة كلما تعلق الأمر بوحدة المغرب العربي• ولقد عبر عمر عن ذلك بقوله: أنا أتألم كثيرا عندما أقف على درجة الحقد التي تعالج بها صحفنا كل ما هو مغربي، ومستوى اللطف واللباقة الذي يتم التعامل به مع كل ما له علاقة بالقوة الاستعمارية السابقة• ليس عمر نموذجا منعزلا، بل هو تجسيد لأصوات الجزائريين الذين ضاقوا ذرعا بتزييف الحقائق والتضليل المتعمد الذي تمارسه صحافتهم عليهم• فقبل رسالة عمر، كانت ذات الجريدة قد نشرت مقال رأي لأحد معلقيها الذي استيقظ ضميره بعد 31 سنة من السبات، الإجباري ربما، حيث عبر عن مشاعر الندم التي تخالجه وهو يتذكر كيف عمل على تحريف الوقائع خلال قيامه سنة 1976 بتغطية أحداث الطرد الجماعي للمغاربة من الجزائر عندما كانت الأزمة بين البلدين في أوجها بسبب قضية الصحراء• حيث قال: إن حماستي المفرطة دفعتني وقتها إلى كتابة مقال فظيع، أشرت فيه إلى أن هذه الأسر عوملت على نحو يحفظ كرامتها، وتم نقلها على متن حافلات مكيفة• إنني اليوم آسف على ذلك وبمرارة• لقد كان حريا بالموقف الرسمي الجزائري أن ينهل من صراحة عمر أو يستفيد من صحوة ضمير ذلك الصحافي، ليراجع مواقفه المثيرة للفتنة والتفرقة، ويضع نصب عينيه مصلحة الشعبين الشقيقين، لكن هيهات أن يحدث ذلك، فالنور والظلام سيان عند الأعمى•
|